الشوكاني
196
نيل الأوطار
لفظه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن ، فإن نظر فقد دخل ، ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم ، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن . وقال : حديث حسن ، ثم قال : وقد روى هذا الحديث عن يزيد بن شريح ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، وكان حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر انتهى . وأخرجه أيضا أحمد عن أبي أمامة وفيه : ولا يؤمن قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم . ورواه الطبراني أيضا بلفظ : ومن صلى بقوم فخص نفسه بدعوة دونهم فقد خانهم . وفي حديث أبي أمامة اختلاف ذكره الدارقطني . قوله : من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم فيه أن المزور أحق بالإمامة من الزائر ، وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( ص ) وغيرهم ، قالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر . وقال بعض أهل العلم : إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به . وقال إسحاق : لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له ، قال : وكذلك في المسجد إذ زارهم يقول : ليصل بهم رجل منهم انتهى . وقد حكى المصنف عن أكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان ، واستدل بما ذكره ، وقد عرفت مما سلف أن أبا داود زاد في حديث أبي مسعود : ولا يؤم الرجل في بيته فيصلح حينئذ قوله في آخر حديثه : إلا بإذنه لتقييد جميع الجمل المذكورة فيه التي من جملتها قوله : ولا يؤم الرجل في بيته على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول ، وقال به الشافعي وأحمد قالا : ما لم يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل . ويعضد التقييد بالاذن عموم قوله في حديث ابن عمر وهم به راضون . وقوله في حديث أبي هريرة : إلا بإذنهم كما قال المصنف ، فإنه يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضا المزور . قال العراقي : ويشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة ، فإن لم يكن أهلا كالمرأة في صورة كون الزائر رجلا ، والأمي في صورة كون الزائر قارئا ونحوهما فلا حق له في الإمامة .